البغدادي
157
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأورد ابن هشام هذا البيت في « الباب الثالث من المغني » ، وقال : يحتمل قول المتنبي يذكر دار المحبوب : ظلت بها تنطوي البيت ، أن تكون اليد فيه فاعلة بنضيجة ، أو بالظرف ، أو بالابتداء . والأوّل أبلغ ، لأنه أشدّ للحرارة . و « الخلب » : زيادة الكبد ، أو حجاب القلب ، أو ما بين الكبد والقلب . وأضاف اليد إلى الكبد للملابسة بينهما ؛ لأنّهما في الشخص . اه . وقوله : « يا حاديي عيسها » البيتين ، قال الواحديّ : دعا الحاديين ، ثمّ ترك ما دعاهما إليه حتى ذكره في البيت الذي بعده ، وأخذ في كلام آخر . وتسمّي الرواة هذا الالتفات ، كأنه التفت إلى كلام آخر . أقول : هذا اعتراض ، وليس من الالتفات في شيء . وأراد قبيل أن أفقدها ، فلما حذف أن عاد الفعل إلى الرفع . وقال للحاديين اللذين يحدوان عيرها : احتبساها عليّ زمانا قليلا ، لأنظر إليها ، وأتزوّد منها نظرة ، فلا أقلّ منها . ومن رفع أقلّ جعله بمنزلة ليس . وضمير بها يجوز أن يعود إلى العيس ، وإلى المرأة . وقريب من هذا في المعنى قول ذي الرّمّة « 1 » : ( الطويل ) وإن لم يكن إلّا تعلّل ساعة * قليل فإنّي نافع لي قليلها وأورد ابن هشام هذا البيت في « المغني » على أنّ « لا » فيه نافية للجنس عاملة عمل إنّ . ويجوز رفع « أقلّ » على أن تكون عاملة عمل ليس . وترجمة المتنبي قد تقدّمت في الشاهد الحادي والأربعين بعد المائة « 2 » . * * * وأنشد بعده « 3 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 550 . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 309 وما بعدها . ( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 19 ؛ وديوان الهذليين 1 / 141 ؛ وإصلاح المنطق ص 320 ؛ وتاج العروس ( أصل ) ؛ والدرر 1 / 273 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 142 ؛ ولسان العرب ( أصل ) . وهو بلا نسبة في الأزمنة والأمكنة 2 / 259 ؛ والإنصاف 2 / 732 ؛ ولسان العرب ( فيأ ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 85 .